• شارك برأيك
    english

    المؤسسات الصحية في غزة.. إنجازات متميزة رغم الحصار الإسرائيلي

    بعزم وثبات، تخوض وزارة الصحة في غزة صراعا قاسيا مع الحصار الإسرائيلي، المفروض على القطاع منذ أكثر من 3 أعوام، في محاولة منها للارتقاء بالمستوى الصحي للمواطنين، رغم ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة من نقص شديد في الأجهزة والمعدات الطبية.فبين تطوير للمراكز الصحية، وترميم لما دمره الاحتلال، تحاول وزارة الصحة من خلال جهودها المستمرة تقديم أفضل ما يمكن للحفاظ على حياة المواطنين.

    تطوير المستشفيات

    فرغم الحصار وما خلفته الحرب، تمكنت وزارة الصحة مؤخرا من افتتاح مشروع ترميم وتطوير قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى "النصر للأطفال" بتمويل من قبل جمعية الإغاثة الإسلامية وبعض الجهات المانحة محلياً.وخلال حفل الافتتاح أثنى الدكتور محمد الكاشف، مدير عام المستشفيات بالقطاع، بالدعم الكبير الذي تقدمة جمعية الإغاثة الإسلامية للقطاع الصحي الذي يعاني كباقي القطاعات الحكومية من حصار جائر، موضحا أن هذا المشروع سيسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال الذين مروا بظروف نفسية سيئة خلال الحرب على غزة. وقال الكاشف :"إن وزارة الصحة تولي اهتماما كبير في تطوير مستشفى النصر للأطفال كونها تخدم شريحة هامة من المجتمع الفلسطيني وهم فئة الأطفال، كما أن لها باع طويل في حجم البرامج التعليمية والتثقيفية التي تقدمها لهم، إلى جانب كونها تعد الأكبر من بين المستشفيات التي تقدم مثل هذا النوع من الخدمات على مستوى فلسطين" .وأكد الكاشف حرص الوزارة في الوقت الحالي على تطوير العمل في مستشفى النصر للأطفال لحين إنشاء أول وأضخم مستشفى للأطفال في فلسطين خلال السنوات الخمس القادمة، والذي سيضاهي ما هو موجود في الدول العربية المجاورة من حيث الإمكانيات والكوادر البشرية التي تقوم الوزارة بتأهيلهم وتطوير قدراتهم عبر مجلس البورد الفلسطيني الذي يرأسه وزير الصحة د. باسم نعيم.

    قسم مطور للأشعة

    إلى جانب ذلك، فقد أعلن الكاشف عن قرب افتتاح قسم الأشعة المطور في مستشفى الشهيد كمال عدوان بشمال القطاع والممول من قبل جمعية الإغاثة الإسلامية.ونوه إلى وجود العديد من المشاريع الضخمة التي تنوي الوزارة إقامتها والمعلقة بسبب الحصار وانتظار السماح بافتتاح المعابر وإدخال الاسمنت ومواد البناء الأولية.من جانبه، قال الدكتور محمد السوسي، رئيس بعثة جمعية الإغاثة الإسلامية في فلسطين، :إن جمعيته ستواصل دعمها للقطاع الصحي في فلسطين المستمر منذ عشر سنوات، والذي ازداد خلال العامين الماضيين جراء الحصار الجائر المفروض على القطاع حيث قدر حجم المساعدات التي قدمت في هذه الفترة ما يقارب الـ10 ملاين دولار.وأوضح السوسي أن الجمعية تضع على سلم أولوياتها دعم مؤسسات الصحة والتعليم من اجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

    إنجازات طبية

    وفي إطار القفزات النوعية التي تحققها وزارة الصحة نجح الدكتور مشعل البطة استشاري جراحة المسالك البولية في مستشفى غزة الأوروبي في إجراء عملية معقدة في مجال المسالك البولية بواسطة المنظار للجريح ناصر النديم (45) عاما والذي أصيب خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.وكان النديم يعاني من تهتك في عظمة الفخذ الأيسر وقطع مع تهتك جزء من مجرى البول (الاحليل) يقدر بحوالي 5سم.وتجدر الإشارة أن هذا النوع من العمليات المعقدة التي يجريها د. مشعل البطة في مستشفى غزة الأوروبي تعد الثالثة له في أقل من عامين وقد تكللت جميعها بالنجاح الكبير والمميز.وأكد البطة الذي أجرى العملية مع الطاقم الطبي المرافق أن المريض كان يعاني من عدم قدرته على إخراج البول إلا عن طريق فتحة خارجية في البطن (قسطرة بولية وضعت في جدار البطن)، وقد سبق وأن عولج في مستشفيات جمهورية مصر العربية دون أن يجري له أي تدخل لحل مشكلة التبول. وقد أجريت له عدة عمليات في الداخل والخارج للتعامل مع عظمة الفخذ المتهتكة.واضاف" أجرينا العملية باستخدام المنظار وبتقنيات مبسطة مع الحرص الشديد أثناء العملية، ولتلافي أي مضاعفات خطيرة وذلك بدلا من إجراء عملية جراحية غير المضمونة النتائج ، موضحا انه تم شق نفق مكان مجرى البول الأصلي وذلك باستخدام المنظار حيث استغرقت العملية 3 ساعات.وأشار البطة إن ما يزيد من تعقيد العملية هو الكسور الموجودة في عظمة الفخذ، لافتا أن هذا النوع من العمليات الجراحية يحتاج إلى مهارة عالية في جراحة تعويض مجرى البول ومن الصعب أن تتوفر هذه المهارات والإمكانيات إلا في مستشفات متقدمة جدا.ويذكر أن المريض قد أرسل تقاريره الطبية إلى بريطانيا لإجراء العملية ولكن بسبب ظروف الحصار وإغلاق المعابر حالت دون ذلك.

    استقبال الوفود

    ولا تتوقف الجهود الرامية في تطوير القطاع الصحي في القطاع على تطوير المؤسسات الصحية فحسب، بل تواصل وزارة الصحة استقبالها للوفود المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.وفي هذا الإطار، استقبل وزير الصحة الدكتور باسم نعيم وفدا أجنبيا ضم كلا من أوليفر ماكتيرفن من مركز الحوار الإنساني الأمريكي وبوب روبرت من المؤسسة الدولية لدعم المشاريع في بريطانيا .وتأتي الزيارة في إطار اطلاع الوفد الزائر على احتياجات وزارة الصحة خاصة في ظل الحصار الجائر ووضعه في صورة المعاناة الحقيقية التي تواجهها كافة مؤسساتها. وقدم الدكتور نعيم شرحا مفصلا للوفد الزائر حول الصعوبات التي تواجهها وزارة الصحة من جراء استمرار إغلاق المعابر وما أعقبه من منع الاحتلال الإسرائيلي من إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار الخاصة بالأجهزة والمعدات الطبية إلى مستشفيات القطاع.موضحا أن الوزارة رغم الحصار نجحت في استمرار العمل وتقديم كافة الخدمات الصحية المتاحة للمواطنين. بدوره استعرض الدكتور محمد الكاشف، مدير عام المستشفيات، حجم الجهود المضنية التي يبذلها كافة العاملين في الحقل الصحي من أجل مواجهة تحديات الحصار.وأشار إلى أن مستشفيات القطاع تعاني من استمرار الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وما يؤدي إلى عطل العديد من الأجهزة والمعدات الطبية، خاصة في ظل عدم توافر قطع الغيار والصيانة الخاصة بالأجهزة الطبية إضافة إلى النقص الهائل في أصناف الأدوية الهامة.من جانبه أعرب الوفد الزائر عن استغرابه باستمرار العمل في وزارة الصحة بالرغم من كل المشكلات التي تواجهها جراء الحصار، مؤكدا مواصلة دعمه للقطاع الصحي من أجل التخفيف عن المواطنين المحاصرين منذ أكثر من ثلاث سنوات.وذكر الوفد أنه سيقوم بتزويد وزارة الصحة بأجهزة ومعدات في مجال تخصص العيون وتخصصات أخرى إضافة إلى توفيره فرص لعمل دورات تدريبية قصيرة لبعض لأطباء والفنيين والممرضين الفلسطينيين في تخصصات دقيقة جدا في جراحة العيون والطوارئ والإصابات. وقال تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "اوتشا" أن المستشفيات والعيادات الصحية في غزة مستمرة بالعمل لكن جودة الخدمات والوصول إليها تأثرت بسبب الحصار ونقص الاستثمار في التطوير والانقسام الداخلي.وبحسب التقرير فقد اضطرت معظم المستشفيات والمرافق الصحية إلى الاعتماد بشكل كبير على المولدات الاحتياطية لضمان توفير الخدمات الطبية خلال فترات انقطاع التيار، وهذا الوضع لا يمكن الاعتماد عليه لفترة طويلة، حيث إن المولدات الاحتياطية لم تصمم للعمل لفترات طويلة من الزمن.وتسبب انقطاع التيار وتلوث المياه إلى أضرار في المعدات الطبية، وتفاقم الوضع بسبب نقص الصيانة ونقص قطع الغيار بسبب الحصار، كما هو الحال في قطاعات أخرى، فإن نقص مواد البناء والمدخلات يمنع الإصلاح أو التوسع في المرافق والبنى التحتية الصحية