• شارك برأيك
    english

    فقد ساقيه ويده.. ويتحدى الثانوية في غزة

    لا تيأسوا وانظروا للمستقبل، ولا تنظروا للخلف، وحاولوا مرة وأخرى .." ربما لا يكون مستغربا صدور تلك العبارة من شخص صحيح إلى أناس عندهم مصاب، لكن اللافت صدورها من فتى لم يبق تقريبا جزء من جسده إلا وفيه جرح لأناس أصحاء.

    ورغم أن الفتى "أحمد السوافيري" ابن مدينة غزة المقيم بحي الدرج فقد ساقيه ويده اليسرى وعددا من أصابع يده اليمنى في غارة إسرائيلية على مدينته قبل نحو شهرين عند توجهه لحضور أحد الدروس الخصوصية، إلا أنه لم يفقد الأمل في الإصرار على مواصلة حياته ومسيرته التعليمية بهمة وعزيمة لتجاوز أصعب لحظات المحن والكروب.

    السوافيري الطالب بالمرحلة الثانوية (التوجيهي)، والذي أفاق قبل أيام فقط من غيبوبة الحادثة ليجد نفسه على أعتاب امتحانات نهاية العام، لم تثنه جراحه التي لم تلتئم بعد عن مراجعة واستذكار دروسه استعدادا لخوض الامتحان.

    وفي حواره لصفحة الأمل في موقع mbc.net قال أحمد -19 عاما- "إنني أنتظر يوم الامتحان على أحر من الجمر. أريد أن أنجح لأغيظ الاحتلال الإسرائيلي الذي ظن أنه أفقدني الأمل بصواريخه".

    وأكد أنه سيبقى متمسكًا بسلاح العلم في مواجهة "الاحتلال الذي يريد أن يقتل الأمل في نفوسنا"، وأن عزيمته لم ولن تلين في مواصلة مسيرته العلمية، على الرغم من استهدافه من دون ذنب من قبل طائرات الاحتلال.

    ليس بالقول فقط

    لم يقتصر تصميم السوافيري على أقواله فقط، بل بدا في أفعاله أيضا، حيث إن مذاكرته لدروسه ليست بالأمر الهين، وتحتاج لمن يساعده بشكل كامل على القراءة والفهم والحفظ.

    ونظرا لأن السوافيري لا يستطيع أن يحمل الكتاب طويلا من شدة الألم، فلابد من جلوس أحد أصدقائه معه يقرأ له المواد الدراسية ويسترجع معه بعض المعلومات التي محتها من ذاكرته أهوال الغارة التي رآها.

    الظروف المادية نفسها تمثل عائقا أمام طموح أحمد، فالسرير الذي يرقد عليه لا يساعده على المذاكرة ولا يوفر له الحد الأدني من الراحة، حيث إنه يحتاج لسرير جديد يمتلك خاصية الانثناء كي يتمكن من "سند ظهره"، والتقلب بحرية.

    علاوة على ذلك فإن السرير الحالي ربما يسبب له تقرحات في ظهره المصاب بجروح من شظايا الغارة في حال استمر راقدا عليه.

    فتاة الأحلام

    لكن اللافت في قصة السوافيري هو أن آماله لا تقتصر على النجاح فقط، بل إنه يصر على دراسة ذات التخصص الجامعي الذي حلم به وهو "السكرتارية"، التي تعتمد على العمل اليدوي، واستخدام الحاسوب بشكل كبير ومتواصل.

    وعن هذا يقول أحمد أنا على ثقة بأن الله عز وجل سيساعدني على ذلك، وسيجعلني قادرا بما تبقى من جسدي على القيام بكامل أعباء هذه المهنة"؛ موضحا كذلك أنه يرغب في إكمال دراسته العليا في مجال الإدارة، ومن ثم الزواج من فتاة أحلامه، وبناء بيت يملؤه بالبنين والبنات ليغيظ بهم الاحتلال.

    وفي هذا المضمار يأمل أحمد أن يتمكن من السفر للخارج كي يتلقى العلاج والتأهيل اللازم، وتركيب أطراف صناعية تساعده على تخطي صعوبات الحياة.

    هذه العزيمة والإصرار انعكست على أسرة أحمد التي بهرها عزيمة ابنها على النجاح ومقاومة ما أصابه.

    وعن هذا يقول أبوه في قول يعتريه الحزن على حال ابنه "لم نكن نتوقع هذه الروح من أحمد.. ما أصابه لو تعرض له أشد الرجال لأصابه الإحباط".

    زوار أحمد أنفسهم أعربوا عن شعورهم بالخجل من مدى تشبثه بالأمل ورفضه لأن يتسلل اليأس إلى داخله، ودعوته إياهم للإصرار وتحدي صعوبات الحياة. حتى أن بعضهم قال "لا ندري هل جئنا لنواسيه أم ليواسينا هو".